تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

68

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

السيد الشهيد ؛ قال : « تارة يفرض الأثر المشترك ، والأثر الخاصّ في موضوع واحد ، ويكون العلم الإجماليّ بالنسبة للأثر المشترك بلحاظ السبب ، كما لو علم إجمالا بأنّه استدان من زيد خمسة دنانير ، أو نذر أن يعطيه عشرة دنانير ، وهذا في الحقيقة خارج عمّا نحن فيه ، ولا إشكال في جريان البراءة عن الزائد ، لدوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، فإن فرضا استقلاليّين ، كما في الدّين والنذر الانحلاليّ ، فالبراءة جارية بلا كلام » « 1 » . القول الثاني : عدم جريان البراءة مطلقاً لا العقلية ولا الشرعية مال إلى هذا القول الشيخ محمد تقي الأصفهاني في هداية المسترشدين : « وقع النزاع المعروف بين المتأخرين في إجراء الأصل في أجزاء العبادات المجملة وشرائطها المشكوكة . فذهب جماعة منهم إلى جريان الأصل في ذلك وجعلوا إجراءه فيها كإجرائه في التكاليف المستقلة من غير فرق . ومنعه آخرون حيث أوجبوا مراعاة الاحتياط في ذلك وحكموا بأن ما شك في جزئيته أو شرطيته فهو جزء وشرط ، يعنون به أنه في حكم الجزء والشرط في توقف الحكم بالصحة على الإتيان به ، لا أنه جزء أو شرط بحسب الواقع ، كما قد يتوهم . ولما لم تكن المسألة في كتب الأصحاب ما عدا جماعة من متأخري المتأخرين ، اختلف النسبة إليهم في المقام ، فقد عزى بعض من القائلين بالأول ذلك إلى ظاهر كلمات الأوائل والأواخر واستظهر نفي الخلاف فيه ، وبعض من يقول بالثاني عزاه إلى أكثر الأصحاب ، لما يرون في كلماتهم من الاستناد في ذلك إلى أصالة البراءة تارة والاحتياط أخرى . وكيف كان فالأقوى هو الثاني . ويدل عليه وجوه . . . » « 2 » .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 5 ، ص 327 . ( 2 ) هداية المسترشدين : ج 3 ، ص 563 .